خصم الغياب والتأخير من الراتب في نظام العمل السعودي
كيف تحسب خصم الغياب والتأخير من راتب الموظف بطريقة عادلة ونظامية، من الأجر اليومي إلى حدود الخصم والإنذارات. مع أمثلة حسابية وقائمة تحقق لمدير الموارد البشرية.
يُحسب خصم الغياب والتأخير في السعودية انطلاقاً من الأجر اليومي = الأجر الشهري ÷ 30، ثم يُطبَّق ما تنص عليه لائحة تنظيم العمل المعتمدة لمنشأتك من جزاءات. وهناك سقوف لا يجوز تجاوزها: مجموع ما يُحسم من الأجر لا يزيد على نصفه، والغرامات لا تتجاوز أجر خمسة أيام في الشهر. في هذا المقال نشرح الطريقة خطوة بخطوة مع أمثلة واضحة.
لماذا يسبب خصم الغياب والتأخير مشاكل في كثير من المنشآت؟
المشكلة في الغالب ليست في الحساب نفسه، بل في ثلاثة أمور:
- غياب قاعدة مكتوبة: كل مشرف يخصم بطريقته، فيشعر الموظفون بالظلم.
- بيانات حضور غير دقيقة: كشوف ورقية، أو بصمة لا تغطي المواقع الميدانية، أو تسجيل نيابة عن زميل.
- خلط بين نوعين من الخصم: خصم أجر الوقت الذي لم يُعمل فيه، والجزاء التأديبي الوارد في جدول المخالفات. لكل منهما منطق وحدود.
إذا ضبطت هذه الأمور الثلاثة صار الخصم إجراءً هادئاً ومفهوماً بدل أن يكون سبباً للخلاف كل نهاية شهر.
الأساس: كيف تحسب الأجر اليومي وأجر الساعة؟
القاعدة المعتمدة أن الأجر اليومي يساوي الأجر الشهري مقسوماً على 30، بغض النظر عن عدد أيام الشهر الفعلية. ومنه يمكن استخراج أجر الساعة بقسمة الأجر اليومي على عدد ساعات العمل اليومية المعتمدة لدى المنشأة.
مثال توضيحي: موظف راتبه 6000 ريال، وساعات عمله 8 ساعات يومياً.
- الأجر اليومي = 6000 ÷ 30 = 200 ريال.
- أجر الساعة = 200 ÷ 8 = 25 ريالاً.
- أجر الدقيقة = 25 ÷ 60 ≈ 0.42 ريال.
كيف يُحسب خصم الغياب؟
الغياب نوعان: غياب بعذر مقبول (إجازة معتمدة، إجازة مرضية بتقرير)، وهذا لا يُخصم بالطريقة نفسها بل يُعامل وفق نوع الإجازة. وغياب دون عذر مشروع، وهو الذي يُخصم عادة أجره، وقد يترتب عليه جزاء إضافي إذا نصت عليه لائحة تنظيم العمل.
مثال توضيحي: الموظف السابق غاب يومين دون عذر خلال الشهر.
- خصم أجر يومي الغياب = 2 × 200 = 400 ريال.
- إن كانت لائحة المنشأة تنص على جزاء إضافي للغياب الأول (مثلاً خصم جزء من أجر يوم)، يُضاف وفق الجدول المعتمد فقط.
المادة 80: متى يصل الغياب إلى الفصل؟
يحق لصاحب العمل فصل العامل دون مكافأة إذا تغيب دون سبب مشروع أكثر من 30 يوماً متفرقة خلال السنة العقدية، أو أكثر من 15 يوماً متتالية. لكن بشرط مهم: أن يسبق ذلك إنذار كتابي بعد 20 يوماً من الغياب المتفرق، أو بعد 10 أيام من الغياب المتتالي.
لهذا فإن سجلّ غياب دقيق ومؤرخ لكل موظف ليس رفاهية، بل هو ما يحمي حقك وحق الموظف معاً. من دون سجل واضح يصعب إثبات عدد الأيام أو توقيت الإنذار.
كيف يُحسب خصم التأخير؟
أشيع الطرق وأعدلها أن يُخصم أجر الدقائق المتأخرة فعلاً، مع جزاء تدريجي إذا تكرر التأخير، كما يحدده جدول المخالفات في لائحتك.
مثال توضيحي: الموظف نفسه تأخر خلال الشهر ما مجموعه 90 دقيقة.
- أجر الساعة 25 ريالاً، إذن أجر 90 دقيقة = 1.5 × 25 = 37.5 ريال.
- إن نصّت اللائحة على إنذار كتابي عند التأخر للمرة الثالثة مثلاً، يُسجَّل الإنذار ولا يُخصم أكثر مما في الجدول.
بعض المنشآت تضع فترة سماح قصيرة (دقائق معدودة) لا يُحسب فيها التأخير. هذا قرار إداري يُكتب في اللائحة ويُطبَّق على الجميع بالتساوي.
حدود الخصم التي يجب ألا تتجاوزها
مهما كان عدد المخالفات، هناك سقوف ثابتة:
- لا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يُحسم من أجر العامل نصف أجره المستحق (المادة 92)، إلا بقرار من الجهة المختصة. ويدخل في ذلك مجموع الخصومات كلها، ومنها أقساط السلف.
- الغرامة في المخالفة الواحدة لا تتجاوز أجر خمسة أيام.
- لا يُقتطع للغرامات أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر الواحد.
- الجزاءات تُطبَّق فقط وفق لائحة تنظيم العمل المعتمدة وجدول المخالفات والجزاءات فيها، لا باجتهاد المشرف.
مثال توضيحي: راتب 6000 ريال يعني أن سقف الغرامات في الشهر هو أجر خمسة أيام = 1000 ريال، وأن مجموع كل ما يُحسم لا يتجاوز 3000 ريال.
قائمة تحقق قبل خصم أي مبلغ
- هل الغياب أو التأخير مسجّل ببيانات حضور موثوقة ومؤرخة؟
- هل تحققت من عدم وجود إجازة أو استئذان معتمد في اليوم نفسه؟
- هل الجزاء موجود فعلاً في جدول المخالفات المعتمد؟
- هل أُبلغ الموظف بالمخالفة، وأُعطي فرصة لتوضيح السبب؟
- هل بقي مجموع الخصم ضمن نصف الأجر، والغرامات ضمن أجر خمسة أيام؟
- هل حُفظ الإنذار الكتابي في ملف الموظف عند الحاجة؟
كيف تؤتمت ذلك بدل الحساب اليدوي؟
الحساب اليدوي لعشرين موظفاً ممكن، لكنه مرهق ومعرّض للخطأ عند خمسين أو مئة موظف في عدة مواقع. في «حضوري» يسجّل الموظف حضوره من جواله داخل النطاق الجغرافي لموقع العمل مع صورة لحظية، فتكون البيانات موثوقة من البداية. وتُعرّف لكل موظف ورديته واستراحته، فيُحسب التأخير والغياب تلقائياً، ثم يُخصم في الراتب حسب الإعدادات التي تحددها منشأتك أنت.
ويرسل النظام تذكير واتساب تلقائياً من رقم الشركة قبل أن يُحسب الموظف غائباً، وهذا وحده يقلل حالات الغياب التي سببها النسيان. وتجد تفاصيل ذلك في مقال تذكير الموظفين بواتساب.
وفي نهاية الشهر يصل كل موظف كشف راتبه موضّحاً فيه خصم التأخير والغياب، فلا يبقى مجال للتخمين. ولمعرفة كيف تتحول هذه البيانات إلى مسير رواتب وملف «مُدد»، اقرأ مسير الرواتب من الحضور. أما المخالفات والإنذارات فتُحفظ في ملف الموظف ضمن شؤون الموظفين والوثائق.
أسئلة شائعة
هل أقسم على 30 أم على عدد أيام الشهر الفعلي؟
الأجر اليومي يُحسب بقسمة الأجر الشهري على 30، سواء كان الشهر 28 يوماً أو 31.
هل يجوز خصم أكثر من نصف الراتب إذا كثرت المخالفات؟
لا، مجموع ما يُحسم لا يتجاوز نصف الأجر المستحق إلا بقرار من الجهة المختصة، والغرامات لا تتجاوز أجر خمسة أيام في الشهر.
هل يُخصم الغياب بعذر طبي؟
الإجازة المرضية الثابتة بتقرير لها أحكامها الخاصة بالأجر، ولا تُعامل كغياب دون عذر.
هل يمكن فصل الموظف بعد غياب 15 يوماً متتالية مباشرة؟
يشترط النظام إنذاراً كتابياً بعد 10 أيام من الغياب المتتالي قبل ذلك. للتفاصيل راجع وزارة الموارد البشرية ولائحة تنظيم العمل في منشأتك.
الخلاصة
خصم الغياب والتأخير يصبح عادلاً وبعيداً عن الخلاف إذا قام على ثلاثة أشياء: بيانات حضور موثوقة، ولائحة مكتوبة يعرفها الجميع، والتزام بالسقوف النظامية. احسب الأجر اليومي على 30، وفرّق بين خصم الوقت والجزاء التأديبي، ووثّق الإنذارات في وقتها. وإن أردت أن يتم هذا كله تلقائياً من جوال الموظف إلى كشف راتبه، فجرّب «حضوري» على فريقك دون التزام: اطلب تجربة مجانية.